أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري

50

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية )

لصحبي ليهنئكم الضّيف « 1 » الوارد ، بل المغنم البارد « 2 » . فإن يكن أفل « 3 » قمر الشّعرى « 4 » ، فقد طلع قمر الشّعر « 5 » . أو استسرّ « 6 » بدر النّثرة « 7 » ، فقد تبلّج « 8 » بدر النّثر « 9 » . فسرت حميّا المسرّة « 10 » فيهم ، وطارت السّنة « 11 » عن مآقيهم « 12 » ، ورفضوا « 13 » الدّعة « 14 » الّتي كانوا نووها « 15 » ، وثابوا « 16 » إلى نشر « 17 » الفكاهة « 18 » بعد ما طووها « 19 » . وأبو زيد مكبّ « 20 » على إعمال يديه « 21 » ، حتّى إذا استرفع « 22 » ما لديه . قلت له : أطرفنا « 23 » بغريبة « 24 » من غرائب أسمارك « 25 » ، أو عجيبة من عجائب أسفارك ؟ فقال : لقد بلوت « 26 » من العجائب ما لم يره الرّاءون « 27 » ، ولا رواه الرّاوون : وإنّ من أعجبها ما عاينته اللّيلة قبيل انتيابكم « 28 » ، ومصيري « 29 » إلى بابكم . فاستخبرناه عن طرفة مرآه « 30 » ، في مسرح مسراه « 31 » . فقال : إنّ مرامي

--> ( 1 ) أي ليكن هنيئا لكم هذا الضيف . ( 2 ) أي بل هو الغنيمة الهنيئة . ( 3 ) أي غرب وغاب . ( 4 ) بكسر الشين وسكون العين كوكب معروف . ( 5 ) يريد به أبا زيد . ( 6 ) أي اختفى . ( 7 ) هي إحدى منازل القمر . ( 8 ) أي أضاء . ( 9 ) يعني أبا زيد أيضا والنثر من الكلام ما لم يكن شعرا . ( 10 ) أي قوّة الفرح . ( 11 ) بكسر السين النوم الخفيف . ( 12 ) جمع مؤقى على وزن معطى لغة في المأق وهو زاوية العين مما يلي الأنف ويقال مؤق أيضا والمعنى زال النوم عن عيونهم . ( 13 ) تركوا . ( 14 ) بالفتح الراحة . ( 15 ) أي قصدوها . ( 16 ) أي رجعوا . ( 17 ) هو ضد الطي . ( 18 ) بالضم طيب الحديث والمزاح . ( 19 ) من الطيّ وهو اللف أي بعد ما كتموها وتركوها . ( 20 ) أي مقبل من أكب على كذا إذا لزمه وحرص عليه . ( 21 ) يعني أنه ملازم للأكل . ( 22 ) أي طلب أن يرفع حين فني الطعام . ( 23 ) أي أتحفنا . ( 24 ) أي بنادرة لم تطرق السمع . ( 25 ) جمع السمر وهو حديث الليل ومنه السمير . ( 26 ) أي اختبرت . ( 27 ) أي المبصرون . ( 28 ) أي قبل قصدي إياكم وأصل الانتياب تكرر النوبة يقال نابه ينوبه إذا نزل به نوبة بعد نوبة ومن ذلك غلط الحريري لأنه لم يكن منه طروق لهؤلاء إلا هذه المرة . ( 29 ) أي مجيئي . ( 30 ) أي عما رآه مما يستطرف . ( 31 ) أي موضع سيره ليلا .